تعد قرارات الهدم من اكثر القرارات الادارية تاثيرا على المراكز القانونية للافراد، بالنظر لما تخلفه من مساس مباشر بالملكية وبالاستقرار العمراني. ورغم الحضور القوي لهذه الملفات في النقاش العمومي والاعلامي، فان الاطار الحقيقي الذي يحدد مدى مشروعية هذه القرارات ويتيح مراجعتها هو القضاء الاداري، باعتباره الالية المؤسسة لضبط العلاقة بين الادارة والمواطن في مجال التعمير ومراقبة مشروعية اعمال السلطة العامة.
ان قرار الهدم، باعتباره تصرفا انفراديا صادرا عن جهة ادارية مختصة، يخضع لمبدأ الشرعية، سواء من حيث الاختصاص او الاجراءات او السند القانوني او الغاية من اتخاذ القرار. ويتيح القانون للافراد الطعن فيه عبر دعوى الالغاء، التي ينظر فيها الى مدى احترام الادارة للقواعد المنظمة لعملها. ويشكل هذا الطعن وسيلة لاعادة فحص القرار، والتصريح بابطاله متى ثبت انه مشوب بعيب من عيوب المشروعية، سواء تعلق الامر بعيب الشكل او مخالفة القانون او السبب او الانحراف في استعمال السلطة.
غير ان دعوى الالغاء، بحكم طبيعتها الموضوعية وبطء مسطرتها، لا تحقق حماية فورية للمتضرر، ولا تؤدي تلقائيا الى وقف تنفيذ القرار. لذلك يشكل طلب ايقاف التنفيذ الية موازية ذات بعد وقائي، تتدخل فيها جهة القضاء المستعجل عند توفر وسائل جدية في الطعن، ووجود خطر حدوث ضرر لا يمكن تداركه في حال تنفيذ قرار الهدم. ويعد هذا الطلب جزءا اساسيا من المنظومة الحمائية، لانه يمنع التنفيذ في مرحلة قد يكون فيها القرار معيبا، مما يحول دون وقوع اضرار مادية او مالية جسيمة.
ويؤدي قاضي المستعجلات من خلال هذه الالية دورا يتجاوز حماية الافراد، ليشمل حماية المال العام ايضا، اذ ان تنفيذ قرار هدم قد يثبت القضاء لاحقا عدم مشروعيته قد يؤدي الى ترتيب مسؤولية الدولة عن تعويضات مهمة. ويساهم تدخل القضاء المستعجل في الحد من المخاطر المالية الناتجة عن الاخطاء الادارية، مما يعزز الجانب الوقائي للرقابة القضائية.
كما ان الرقابة القضائية على قرارات الهدم تؤدي وظيفة بنيوية في تطوير القرار الاداري. فهي تساهم في توضيح معايير تطبيق النصوص المتعلقة بالتعمير، وتدفع الادارة الى الالتزام بالشكليات الواجبة واحترام الضوابط القانونية عند اتخاذ القرارات. ويسهم ذلك في تعزيز الثقة في العمل الاداري، وترسيخ مبدأ الامن القانوني، والتقليل من حالات الانحراف في استعمال السلطة.
يتضح من هذا التحليل ان الطعن في قرارات الهدم، سواء عبر دعوى الالغاء او طلب ايقاف التنفيذ، ليس مجرد ممارسة اجرائية، بل هو الية لتفعيل مبدأ المشروعية، وضمان التوازن بين سلطة الادارة وحقوق الافراد. ويبرز هذا الدور الرقابي للقضاء الاداري اهمية الاحتكام الى المؤسسات القانونية كخيار عقلاني يحمي الحقوق ويحسن اداء الادارة، في اطار احترام قواعد دولة القانون.
الأستاذ هشام أوجامع /محامي بهيئة الدارالبيضاء
Catégorie : Non classé
بدعة الفراغات بقوانين المالية بالمغرب
اعتادت الامانة العامة للحكومة و معها مختلف المتدخلين في سن قوانين المالية السنوية بالخصوص على نشر الصيغة النهائية لقانون المالية كل سنة بالجريدة الرسمية الا انه الرجوع لصيغة القانون المنشور سيجد معه الباحت القانوني و المهتم نفسه امام قواعد قانونية ملئيىة بالفراغات تهم النصوص و الفقرات الغير المعدلة في القانون السابق و سيجد فقط بعض المواد و الفقرات الجديدة مما يلزمه لاستيعاب هدا القانون و فهم مستجداته اجراء مقارنات ماراطونية بين المواد و الفقرات و الانتقال بين النص السابق و الصيغة الحالية .
ان نشر اي قانون بالجريدة الرسمية يقتضي اعداده مسبقا في صيغته الكاملة دون فراغات حتى تترتب معه اثار النشر في مواجهة المخاطبون به .
ان البدعة التي سارت عليه الامانة العامة للحكومة ووزارة المالية مند مدة تضرب في الصميم مبادىء الشفافية و حق المواطنين في الحصول على المعلومة القانونية كاملة غير منقوصة .
ان الامانة العامة للحكومة و كدا وزارة المالية مدعوتان الى القطع مع هده البدعة و نشر القوانين بشكل كامل دون فراغات حتى يتحقق الاشهار المطلوب و يواجه الجميع بهده القوانين .
Premier article de blog
Il s’agit de votre tout premier article Cliquez sur le lien Modifier pour le modifier ou le supprimer ou commencez un nouvel article. Si vous le souhaitez, utilisez cet article pour indiquer aux lecteurs pourquoi vous avez commencé ce blog et ce que vous envisagez d’en faire. Si vous avez besoin d’aide, adressez-vous aux gentils utilisateurs de nos forums.
